السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
45
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لما قبل منهم « أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ » عند رب الأرباب في الموقف العظيم « وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ » ( 18 ) هي لأهلها وقبح المأوى وأسوا المنقلب وأسام المرجع . قال تعالى « أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ » فيذعن إليه ويؤمن به « كَمَنْ هُوَ أَعْمى » باق على كفره ، كلا لا يستويان « إِنَّما يَتَذَكَّرُ » بآياتنا وينفاد إلى طاعتنا « أُولُوا الْأَلْبابِ » ( 19 ) الواعية « الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ » المأخوذ عليهم بالأزل « وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ » ( 20 ) الذي واثقهم عليه « وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » كأرحامهم وجيرانهم الفقراء وإخوانهم المسلمين ويراعون حقوق زوجاتهم وخدمهم ورفقائهم في الحضر والسّفر والغيبة والحضور « وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ » ( 21 ) فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا « وَالَّذِينَ صَبَرُوا » على المصائب والمشاق أملا بما لهم عند اللّه من الخلف والثواب « ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ » لا ليقال إنهم صابرون ولا لقساوة في قلوبهم ولا لعدم محبة بالمفقود والمصاب « وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً » طلبا لمرضاة اللّه تعالى فوق صبرهم على المصائب وعلى القيام بأوامر اللّه « وَيَدْرَؤُنَ » يدفعون « بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ » الواقعة عليهم من الغير ، فإذا حرموا أعطوا ، وإذا ظلموا عفوا ، وإذا قطعوا وصلوا ، وإذا أذنبوا استغفروا وتابوا واسترضوا خصومهم بما شاؤه ولو بالقصاص منهم « أُولئِكَ » المتصفون بهذه الصّفات التسع المارة « لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ » ( 22 ) المحمودة وهي « جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها » يقيمون فيها يوم القيامة هم « وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ » تبعا لهم وتكميلا لفرحهم وتعظيما لشأنهم وتكريما لهم . وفي هذه الآية دلالة على أن الصالح يشفع بأتباعه ، وهو كذلك . مطلب ينتفع الميت بعمل غيره وبصلة الوفاء والصّدقات ويجوز قضاء حجه وصومه من قبل أوليائه وفي ذكر اللّه تعالى وصلة الرّحم : وهذا دليل على أن سعي الغير ينفع كما ذكرناه في الآية 38 فما بعدها من سورة النجم ج 1 ، والآية 87 من سورة الأنعام ، والآية 8 من سورة غافر ، والآية